صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
50
شرح أصول الكافي
نعرف العلم بنور الاستبصار ثمّ نعرف به الرّجال هذا . ثم قال الجامع رحمه الله : « الا ترون إلى قوله : لا من شيء كان ولا من شيء خلق ما كان » . أقول : انّه رحمه اللّه جعل قوله ( ع ) « ما كان » موصولا بما قبله وجعل كلمة « ما » موصولة وجعل كلمة « كان » فعلا تاما مع فاعله صلة لها ، والمجموع في محل النصب بالمفعولية ، والأولى ما ذكرناه من كون « ما » نافية والجملة كلاما مستأنفا لنفى التركيب ، قال : فنفى بقوله : « لا من شيء » كان معنى الحدوث وكيف ، اى الا ترون كيف أوقع . « على ما أحدثه صفة الخلق والاختراع بلا أصل ولا مثال نفيا لقول من قال انّ الأشياء كلّها محدثة بعضها من بعض وابطالا لقول الثنوية الّذين زعموا انّه لا يحدث شيئا الا من أصل ولا يدبّر الّا باتخاذ « 1 » مثال ، فدفع بقوله لا من شيء خلق ما كان جميع حجج الثنوية وشبههم الآن أكثر ما يعتمد الثنوية في حدوث العالم ان يقولوا لا يخلو من أن يكون الخالق خلق الأشياء من شيء أو من لا شيء فقولهم من شيء خطاء وقولهم من لا شيء مناقضة وإحالة ، لان « من » اى كلمة « من » بكسر الميم ، توجب شيئا ، لانّ معناها الابتداء والابتداء يقتضي شيئا يقع الابتداء منه . و « لا شيء ينفيه » ، اى يدل على نفيه ولا شك ان الايجاب والنفي متناقضان . « فأخرج أمير المؤمنين ( ع ) هذه اللفظة على أبلغ الالفاظ واصحّها فقال ( ع ) لا من شيء خلق ما كان فنفى من أن « 2 » كان يوجب شيئا . ونفى الشيء إذ كان كلّ شيء مخلوقا محدثا لا من أصل أحدثه الخالق كما قالت الثّنوية انّه خلق من أصل قديم فلا يكون تدبير الّا باحتذاء مثال . » أقول : اما اخراج هذه اللفظة على أبلغ وجه واصحّه فهو كذلك كما عرفت ، واما كونه ممّا يدفع به جميع حجج الثنوية وشبههم فليس كذلك ، فان لهم شبها كثيرة مختلفة غير ما أشار إليه . لأنهم فرق كثيرة منهم المجوس اثبتوا أصلين مدبّرين قديمين يقتسمان الخير والشر والنفع والضر والصلاح والفساد يسمّون أحدهما النّور و
--> ( 1 ) . باحتذاء ( الكافي ) ( 2 ) . من إذ ( الكافي )